لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
398
موسوعة شهادة المعصومين ( ع )
وكم يوم عمّروا ربعي بمحافلهم ، وعطّروا طبعي بفضائلهم ، وأورقوا عودي بماء عهودهم ، وأذهبوا نحوسي بنماء سعودهم ؟ وكم غرسوا لي من المناقب ، وحرسوا محليّ من النوائب ؟ وكم أصبحت بهم أتشرّف على المنازل والقصور ، وأميس في ثوب الجذل والسرور ؟ وكم أعاشوا في شعابي من أموات الدّهور ، وكم انتاشوا على أعتابي من رفات المحذور . فقصدنى فيهم سهم الحمام ، وحسدني عليهم حكم الأيّام ، فأصبحوا غرباء بين الأعداء وغرضاً لسهام الاعتداء ، وأصبحت المكارم تقطّع بقطع أناملهم ، والمناقب تشكو لفقد شمائلهم ، والمحاسن تزول بزوال أعضائهم ، والأحكام تنوح لوحشة أرجائهم . فيا لله من ورع أريق دمه في تلك الحروب ، وكمال نكس علمه بتلك الخطوب . ولئن عُدِمتُ مساعدة أهل المعقول ، وخذلني عند المصاب جهل العقول ، فإنّ لي مسعداً من السّنن الدارسة والأعلام الطامسة ، فإنّها تندب كندبي وتجد مثل وجدي وكربي . فلو سمعتم كيف ينوح عليهم لسان حال الصّلوات ، ويحنّ إليهم إنسان الخلوات ، وتشتاقهم طوية المكارم ، وترتاح إليهم أندية الأكارم ، وتبكيهم محاريب المساجد وتناديهم ميازيب الفوائد ، لشجاكم سماع تلك الواعية النازلة ، وعرفتم تقصيركم في هذه المصيبة الشّاملة . بل ، لو رأيتم وجدي وانكساري وخلو مجالسي وآثاري ، لرأيتم ما يوجع قلب الصّبور ويهيّج أحزان الصّدور ، ولقد شمت بي من كان يحسدني من الدّيار ، وظفرت بي أكفّ الأخطار .